إرشادات في الصلاة
كيف يلتقي بنا المسيح في الصلاة، وكيف نقترب إلى الله بصلاة صادقة أمينة.
الصلاة الحقيقية، التي تمنحنا الوصول إلى الله والدخول إلى حضرته، ليست عملًا بشريًا محضًا؛ فهي قبل كل شيء نداء إلهي، نحن لا نفعل شيئًا سوى الاستجابة له.
المسيح ينتظرنا
الله مستعد دائمًا لقبولنا. وهو يدعونا بلا انقطاع: «طُولَ النَّهَارِ بَسَطْتُ يَدَيَّ» (رومية 10: 21).
قد يبدو الأمر غير معقول، لكن حتى احتماله لنا إلى الأبد لا يجعله يمَلّنا! ذلك لأنه يجد مسرته في صحبتنا. فوجودنا مع الله هو، إن جاز التعبير، عودة الخليقة المنفية إلى حضن خالقها، مثل عودة آدم إلى الفردوس.
المسيح يلتقي بنا
إنه ينتظر أن نصلي ويتطلع إلى ذلك: «هأَنَذَا وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ وَأَقْرَعُ» (رؤيا 3: 20). ويعلن في الإنجيل الأهمية الحيوية للصلاة، حاثًا إيانا على الصلاة في كل حين، بلا كلل ولا انقطاع. لماذا؟ لأنه أثناء صلاتنا يستطيع المسيح أن يتواصل معنا، ويعلن لنا مشيئته، ويمنحنا نعمته.
قوة الصليب
التوسل بالدم
إن سبب بغض الآب للخطية وثقلها على ابنه هو أنها سببت الصليب وتلك الآلام المبرحة التي أنزلها البشر بالرب بلا رحمة. لكن ما إن يقف الخاطئ أمام الآب، متمسكًا بالصليب متوسلًا بدم المسيح، حتى تسقط عنه خطيته.
الاستعداد للمغفرة
المسيح يحتمل خطايانا بإرادته. ومهما تكررت الخطية في اليوم الواحد فهو يستمر في مغفرتها، ما دمنا نتوب في كل مرة بقلب منسحق. والآلام التي احتملها شهادة بليغة على استعداده لحمل كل الخطايا بلا حدود.
باتضاع
بإحناء الرأس، وقرع الصدر، وتعفير الجبهة بالتراب.
بثقة
واثقين في غفران المسيح وحنانه وسروره بنا.
في حضرة الله
الصلاة عطية عظيمة وُهبت للإنسان لتأتي به إلى الله الآب بوساطة يسوع المسيح.
باسم الثالوث
نبدأ صلاتنا بعبارة «باسم الآب والابن والروح القدس»، لأنه وحده المستحق للعبادة.
التمجيد
ثم يأتي التمجيد (أي «المجد…») تسبيحًا للثالوث القدوس وشهادةً لحضوره الإلهي الكامل.
الصلاة الربانية
ثم تُرفع الصلاة الربانية إلى الآب بكل خشوع، كما وقف إبراهيم أمام الله.
إيمان يفوق المشاعر
لا بد أن يكون للإنسان إيمان كامل، لا يخالطه ظل شك، بأن الله حاضر عندما يصلي. فلا ينبغي أن نعتمد على العاطفة في علاقتنا مع الله، بل أن نتقوى بإيمان يتجاوز مشاعرنا.
الله حاضر دائمًا
الجسد يقاوم الصلاة
الجسد عدو روح الإنسان. فهو لا يجد راحة في الصلاة… يتمارض، متظاهرًا بالضعف أو الصداع أو آلام المفاصل والظهر أو حاجة ملحّة إلى النوم.
يسلك الجسد مثل الحية التي تهرب من الحاوي وتسدّ أذنيها عن رقيته، عالمةً أن صوته يعني موتها.
احذر الصلاة الفريسية
لكنك لن تجد هذه الأعراض المزعجة في صلاة باردة فريسية تُؤدَّى طلبًا للمكافأة. ففي هذه الصورة يقبل الجسد الصلاة بل ويتحمس لها.
«وَأَمَّا أَنْتَ فَمَتَى صَلَّيْتَ فَادْخُلْ إِلَى مِخْدَعِكَ وَأَغْلِقْ بَابَكَ، وَصَلِّ إِلَى أَبِيكَ الَّذِي فِي الْخَفَاءِ» (متى 6: 6).
إخضاع الجسد
وسائل سلبية
كثرة الميطانيات (السجدات)، والصوم، والصمت، والامتناع عن الترف.
وسائل إيجابية
تقديم محبة صادقة قلبية للمسيح، وحوار معه بلا انقطاع.
الصلاة والزمن
جاء المسيح إلى العالم بالتجسد… فاتحد الزمن بالأبدية في شخص يسوع المسيح. والدخول في المسيح بالصلاة هو في الحقيقة تمجيد وتقديس للزمن وللفعل الإنساني ذاته. فالصلاة الحقيقية «افتداء للوقت»، وتحويل للزمن الميت إلى فعل إلهي غير مائت.
«أن تصلي خمس دقائق بروح هادئة مطمئنة خير من ساعة كاملة في عجلة، أو ثلاث ساعات في ضجر.»
المسيح شريكنا في الصلاة
المسيح يسمع صلاتنا بل ويشترك فيها. فبدون المسيح لا تمثل صلاتنا أمام الآب إطلاقًا. وبرحمة المسيح ومحبته واتضاعه نتقدم إلى الآب بثقة.
«نتبع المسيح، نرفع الطلبات بفمه، ونستمد الجرأة بدمه، ونتعلق بالرجاء ببرِّه.»
الروح القدس يصرخ فينا
الروح القدس وديع جدًا. يستجيب لنداء الإنسان في الحال — بشرط أن يدعوه الإنسان بإخلاص وإيمان وبساطة. وهو لا يجد راحة في الصراخ والخصام، ولا في قلب قاسٍ حقود غضوب متكبر.
الصلاة تخص الروح القدس أكثر مما تخصنا نحن. فبالصلاة ينمو الإنسان الجديد المولود من الروح القدس في داخلنا حتى يبلغ الاستنارة.
نتغيَّر إلى تلك الصورة عينها
عمل عميق
بكثرة الصلاة نتغيَّر بتجديد أذهاننا. وإذ ننظر إلى المسيح مرة بعد مرة، تنطبع صورته في قلوبنا.
المسيح يتصوَّر فينا
يكشف لنا بولس الرسول هذه الخبرة بقوله: «يَا أَوْلاَدِي الَّذِينَ أَتَمَخَّضُ بِكُمْ أَيْضًا إِلَى أَنْ يَتَصَوَّرَ الْمَسِيحُ فِيكُمْ» (غلاطية 4: 19).
قبول الإشعاع الإلهي
حديثنا الدائم مع المسيح في الصلاة يجعلنا، دون أن ندري، قابلين لانطباع صورته في أعماق نفوسنا.
الصلاة لأجل الآخرين
إن فرح الشركة مع المسيح في الصلاة وكرامة حمل الصليب ليسا غاية الصلاة القصوى، بل هما دعوة للدخول في سر الصلاة الذي يفوق العقل البشري. حينئذ تصير الصلاة مصدر قوة للآخرين.
كرازة
«إنسان يصلي في مخدعه بحرارة وخفاء يمكن أن يكون سببًا في خلاص آلاف النفوس، بسبب اتحاده بالمسيح.»
سفراء
«إِذًا نَسْعَى كَسُفَرَاءَ عَنِ الْمَسِيحِ… نَطْلُبُ عَنِ الْمَسِيحِ: تَصَالَحُوا مَعَ اللهِ» (كورنثوس الثانية 5: 20).
عبور الهوة
كثيرًا ما يصعب الاقتراب من الخطاة… لكننا بالصلاة نعبر الهوة التي تفصلنا عنهم. فالصلاة تمكننا من الاقتراب إلى قلوبهم في خفاء، دون أن يشعروا. نستطيع أن ندخل قلوبهم ونئنّ فيها كما لو كنا نحن المذنبين الأشرار.
نحن أيضًا في أمسّ الحاجة إلى الصلاة
ليس الخطاة وفاعلو الشر وحدهم هم المحتاجون إلى الصلوات… فأنا وأنت أيضًا في حاجة ماسّة إلى من يصلي لأجلنا. نحن أنفسنا في حاجة شديدة إلى من يصلي لأجلنا بحرارة قلب، لكي يكشف لنا الروح خطايانا الخفية.
أخطر التزام
من يشعر بضرورة الصلاة لأجل الخطاة ثم يهملها، فهو في الحقيقة واقع في خطية عظيمة، ويحمل مسؤولية هلاكهم!
«وَأَمَّا أَنَا فَحَاشَا لِي أَنْ أُخْطِئَ إِلَى الرَّبِّ فَأَكُفَّ عَنِ الصَّلاَةِ مِنْ أَجْلِكُمْ» (صموئيل الأول 12: 23).