طبيعة الكنيسة ورسالتها
(الكنيسة) بيت الله، الذي هو كنيسة الله الحي، عمود الحق وقاعدته.
من أجمل صور الكنيسة: المسيح منحنيًا يغسل أرجل تلاميذه. ولذلك فرسالة الكنيسة هي أن تغسل أرجل العالم؛ أي أن تخدم الجميع بستر أخطائهم وغسلها، ومشاركتهم آلامهم وأوجاعهم، والكرازة ببشارة محبة الله.
الشاهد الكتابي
تيموثاوس الأولى 3: 15، 16
قبل أن نتوسع في الحديث عن الكنيسة، أودّ أن أشارككم بعض كلمات لأسقف أرثوذكسي، إذ يقول: «أولًا، علينا أن ندرك أن اختبار الله ممكن؛ وثانيًا، أن هذا الإله أُعلن إعلانًا نهائيًا في يسوع الناصري؛ وثالثًا، أنه ما يزال يعلن ذاته من خلال حياة كنيسته.»
خلاصنا
داخل الكنيسة وحدها نستطيع أن نحيا خلاصنا حقًا، وننمّي علاقتنا بالله في المسيح بالروح القدس.
سر التقوى
«وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ، تَبَرَّرَ فِي الرُّوحِ، تَرَاءَى لِمَلاَئِكَةٍ، كُرِزَ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ، أُومِنَ بِهِ فِي الْعَالَمِ، رُفِعَ فِي الْمَجْدِ.»
الكنيسة القبطية الأرثوذكسية: التاريخ والتعريف
الكنيسة القبطية الأرثوذكسية قائمة في مصر منذ سنة 60 ميلادية، وقد تأسست على يد القديس مرقس الرسول، أحد تلاميذ المسيح، الذي جاء إلى مصر كارزًا بالمسيحية.
مشتقة من اليونانية «إيجيبتوس»، المأخوذة بدورها من المصرية القديمة «كيميت». وتعني هذه الكلمة القديمة «الأسود» أو «الداكن»، إشارة إلى التربة الخصبة الداكنة التي كان فيضان النيل يرسبها كل عام.
مركبة من «أورثو» (مستقيم) و«ذوكصا» (تمجيد)، أي «الطريق المستقيم لتمجيد الله». وكما قال القديس أثناسيوس: «الأرثوذكسية هي ما علَّمه المسيح، وكرز به الرسل، وحفظه الآباء.»
خصائص الكنيسة القبطية الأرثوذكسية
1. كنيسة كتابية
الكنيسة القبطية الأرثوذكسية متجذرة بعمق في الكتاب المقدس. فإيماننا مؤسس على الكتاب، وقد أسسها — كما ذكرنا — القديس مرقس الرسول كاتب الإنجيل الثاني. وفي كل قداس إلهي نقرأ سبعة فصول مختلفة من الكتاب المقدس.
«فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ مَذْبَحٌ لِلرَّبِّ فِي وَسَطِ أَرْضِ مِصْرَ، وَعَمُودٌ لِلرَّبِّ عِنْدَ تُخْمِهَا» (إشعياء 19: 19).
2. كنيسة آبائية
كنيستنا أيضًا «آبائية»، أي مبنية على تعاليم آباء الكنيسة، ومنهم الآباء الرسوليون، تلاميذ التلاميذ الأولين، ومعهم سائر آباء الكنيسة حتى القرن الرابع، الذين كان لهم دور أساسي في صياغة عقيدة الكنيسة ولاهوتها.
تأمل في شخصيات مثل القديس أثناسيوس والقديس كيرلس؛ فأثرهما في المسيحية ما يزال ظاهرًا حتى اليوم. ومن بعدهما واصل آباء آخرون شرح إيمان الكنيسة ولاهوتها وتوضيحه.
3. كنيسة سرائرية
للاشتراك في خلاص المسيح، تؤمن الكنيسة بأننا ندخل إلى جسد المسيح من خلال الأسرار المقدسة.
المعمودية
في المعمودية نولد من جديد؛ نموت ونقوم مع المسيح، مختبرين «ميلادًا جديدًا من الماء والروح» إلى ملكوت الله (يوحنا 3: 5). فبالتغطيس يموت المعتمد عن هذا العالم ويولد ثانية للحياة الأبدية بقيامة المسيح.
الميرون
بعد المعمودية ننال المسحة المقدسة، أي سر الميرون. وهذا السر هو قبول الروح القدس الذي يعيننا في رحلتنا الأرضية، كما علَّم يسوع: «وَأَمَّا الْمُعَزِّي، الرُّوحُ الْقُدُسُ، الَّذِي سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِاسْمِي، فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ» (يوحنا 14: 26).
التناول المقدس (الإفخارستيا)
الإفخارستيا، أو التناول المقدس، هي سر محبة الله لنا. فكل مرة نحضر فيها القداس ونتناول، نتحد بالله وبعضنا ببعض. ويتم ذلك أثناء القداس الإلهي حيث نجتمع للصلاة وقراءة الكتاب المقدس وتقديم الشكر لله، ثم نختم بنوال عطاياه الثمينة على المذبح: جسده المقدس ودمه الكريم.
الكهنوت
سر الكهنوت هو السر الذي يحمل حضور المسيح إلى شعبه. فليس لأساقفة الكنيسة وكهنتها وشمامستها غاية سوى إظهار حضور المسيح وعمله لشعبه. فهم ليسوا حاجزًا بين الله والناس، بل هم كالجسر يعينون الناس على الوصول إلى الله.
سائر الأسرار
ولدينا في الكنيسة ثلاثة أسرار أخرى: التوبة والاعتراف، والزواج (الزيجة)، ومسحة المرضى. فكل تعامل مع الله هو سر من الأسرار.
الإيمان القبطي: البشارة المفرحة
الله محبة
يكتب القديس يوحنا في رسالته الأولى: «اَللهُ مَحَبَّةٌ، وَمَنْ يَثْبُتْ فِي الْمَحَبَّةِ، يَثْبُتْ فِي اللهِ وَاللهُ فِيهِ» (يوحنا الأولى 4: 16). الله ببساطة محبة! محبة غير مشروطة!
التجسد
«وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا» (يوحنا 1: 14). هنا نرى أن الله ليس منفصلًا عن البشرية؛ فقد أخذ طبيعتنا البشرية وصار إنسانًا مثلنا ليخلصنا ويشاركنا آلامنا وأوجاعنا. وكما يقول بولس الرسول: «لأَنْ لَيْسَ لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ غَيْرُ قَادِرٍ أَنْ يَرْثِيَ لِضَعَفَاتِنَا، بَلْ مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا، بِلاَ خَطِيَّةٍ» (عبرانيين 4: 15).
المسيح قام
قيامته فتحت لنا طريق الحياة الأبدية فيه، لأننا في المسيح. ولذلك فقيامته هي قيامتنا. ويؤكد لنا بولس الرسول هذه الحقيقة بقوله: «اَللهُ الَّذِي هُوَ غَنِيٌّ فِي الرَّحْمَةِ، مِنْ أَجْلِ مَحَبَّتِهِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي أَحَبَّنَا بِهَا، وَنَحْنُ أَمْوَاتٌ بِالْخَطَايَا أَحْيَانَا مَعَ الْمَسِيحِ — بِالنِّعْمَةِ أَنْتُمْ مُخَلَّصُونَ — وَأَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ» (أفسس 2: 4-6). لهذا لا يخاف المسيحيون الموت، بسبب قيامة المسيح!
الحق والحرية
الحق عندنا هو شخص المسيح، كما قال هو نفسه: «أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ» (يوحنا 14: 6). وإعلان الكنيسة للحق يهب الحرية: «وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ، وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ» (يوحنا 8: 32).