القمص متى المسكين • القيامة والرجاء الحي

القيامة والنسك

رجاء القيامة يدعو المسيحي إلى السهر والتوبة ونسج ثوب أبيض جدير بالوقوف أمام المسيح.

«فلذلك نجتهد أيضاً، متغربين كنا أم مستوطنين، أن نكون مرضيين عنده.» — ٢كورنثوس ٥: ٩

ويعني بولس الرسول أنه في كل الأحوال، سواء جاء المسيح ونحن مستوطنون في الجسد (أي أحياء جسدياً) أو جاء ووجدنا متغربين (أي غرباء عن هذا العالم)، فمن الضروري والحتمي من الآن أن نكون مرضيين عنده. أو باختصار، يجب علينا من الآن أن نتحمل مسؤولية ما يأتي بعد القيامة، ونُعدّ أنفسنا للوقوف أمام المسيح، حتى لا نُوجَد عراة ومكشوفين أمامه وأمام الملائكة والقديسين.

وهنا أمامنا الآية من سفر الرؤيا، التي تقول:

«لأنك تقول: إني أنا غني وقد استغنيت ولا حاجة لي إلى شيء. ولست تعلم أنك أنت الشقي والبئيس وفقير وأعمى وعريان. أشير عليك أن تشتري مني ذهباً مصفى بالنار لكي تستغني، وثياباً بيضاً لكي تلبس، فلا يظهر خزي عريتك.» — رؤيا ٣: ١٧-١٨

أما الثياب البيض، كما يفسرها الوحي نفسه في السفر ذاته، فهي «أعمال القديسين البارة» (رؤيا ١٩: ٨).

ويُلاحَظ في هذه الآية أن الرب يلفت انتباهنا إلى احتمال أن نُخدَع ونعتبر أنفسنا أبراراً - أي لابسين «ثياب القيامة» - وأن خزي عريتنا وقبح أعمالنا مخفيّان عن عين الفاحص للأذهان والقلوب: «ولست تعلم أنك عريان».

لذلك، من الآن، يبدأ الفحص والمراجعة، ومن هنا يبدأ شراء الثوب الأبيض بالمساومة مع مراحم رأفة إلهنا، واقتفاء أثر القديسين لاكتساب برّهم. ولا حاجة إلى خداع أنفسنا، فإن كان بإمكاننا أن نكذب الآن وندّعي البرّ أمام الناس وفي مسامع الله، فلا بد أن يأتي اليوم الذي نقف فيه عراة مكشوفين، وخطايانا تسبقنا إلى الدينونة، وليس لدينا ما يستر خزينا.

«لا تتعجبوا من هذا، فإنه تأتي ساعة فيها يسمع جميع الذين في القبور صوته، فيخرج الذين فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة، والذين عملوا السيئات إلى قيامة الدينونة.» — يوحنا ٥: ٢٨-٢٩

«لأنه لا بد أننا جميعاً نُظهر أمام كرسي المسيح، لينال كل واحد ما كان بحسب ما صنع بالجسد، خيراً كان أم شراً.» — ٢كورنثوس ٥: ١٠

لذلك، من الآن، ونحن في هذا الجسد، ننسج لأنفسنا ثوب القيامة - إما بخيوط النعمة المضيئة، المغسولة في بركة دموعنا والمبيَّضة بدم الحمل، التي تنعكس عليها صورة المسيح الحي بجديته، فتُبتلع أخطاؤنا مع كل ظلام أعمالنا الميتة، ونظهر معه بجدية وكأننا على مثاله؛ أو بقبح أعمالنا وخبث نياتنا وزيف ادعاءاتنا أمام الله والناس، نستنفد حتى رصيدنا المجاني من رحمة المسيح، فلا يبقى لنا سوى أعمال خزينا التي يظهر قبحها في نور القديسين الوافر.