القمص متى المسكين • القيامة والرجاء الحي

القيامة خليقة جديدة للإنسانية

في جسد المسيح القائم تبدأ خليقة جديدة: ميلاد ثانٍ، وميراث سماوي، وحياة مستترة مع المسيح في الله.

خلقها بطبيعة جديدة في جسده القائم

«مبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح، الذي حسب رحمته الكثيرة ولدنا ثانية لرجاء حيّ، بقيامة يسوع المسيح من الأموات، لميراث لا يفنى ولا يتدنس ولا يضمحل، محفوظ في السماوات لأجلكم.» — ١بطرس ١: ٣-٤

وهذا يعبّر عن أن قيامة المسيح أسّست فيه ومن أجلنا طبيعة جديدة - ميلاداً ثانياً إلى حياة سماوية جديدة أخرى بخصائص جديدة كلياً، حيث لا سلطان للموت عليها، ولا للخطية، ولا للحزن، ولا للكآبة، ولا للتنهد.

«لأنه كما في آدم يموت الجميع، هكذا في المسيح سيُحيا الجميع. ولكن كل واحد في رتبته.» — ١كورنثوس ١٥: ٢٢-٢٣

وهذا يعبّر عن أن الحياة الجديدة تملك رتباً سامية في جوهرها؛ لكنها تستمد طبيعتها كلياً من جسد المسيح الممجَّد:

«صار آدم الإنسان الأول نفساً حية، وآدم الأخير روحاً محيياً... وكما لبسنا صورة الترابي سنلبس أيضاً صورة السماوي.» — ١كورنثوس ١٥: ٤٥، ٤٩

والتعبير عن المسيح، باعتباره مُعيَّناً بالقيامة آدم الثاني من السماء، يتضمن نيل نسل وذرية روحية على أنقاض نسل آدم - لكنها على صورة والدها حقاً. وهكذا وُهب للإنسان بقيامة المسيح من الأموات أن يستبدل كل ميراثه الآدمي، الذي يبدأ من التراب وينتهي إليه، بميراث سماوي محفوظ له في السماوات.

«لأنه إن كان الواحد قد مات لأجل الجميع، فالجميع إذاً ماتوا. وهو مات لأجل الجميع، كي يعيش الأحياء فيما بعد لا لأنفسهم، بل للذي مات لأجلهم وقام. إذاً إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة. الأشياء العتيقة قد مضت، هوذا الكل قد صار جديداً.» — ٢كورنثوس ٥: ١٤-١٧

أي أن الميلاد الثاني الذي ناله الإنسان بالإيمان ومن الماء والروح القدس قد تحقق على أساس قيامة المسيح، ليبدأ من الآن حياة جديدة تأخذ خصائص الخليقة الجديدة وتستمد مستقبلها وأهدافها - بل وتستمد قوتها أيضاً من الابن الوحيد الجالس عن يمين الآب، بصفته قد ولدنا لذاته على صورته.

«فإن كنتم قد قمتم مع المسيح فاطلبوا ما فوق، حيث المسيح جالس عن يمين الله. اهتموا بما فوق لا بما على الأرض. لأنكم قد متم وحياتكم مستترة مع المسيح في الله. متى أُظهر المسيح حياتنا، فحينئذ تُظهرون أنتم أيضاً معه في المجد.» — كولوسي ٣: ١-٤

ويُلاحَظ هنا أنه بالإيمان بموت المسيح الكفاري - ونيل سرّ المعمودية - نكون قد شاركنا حقاً أو ارتبطنا بموت المسيح. أما قيامته، فننال عربونها وارتباطها الجوهري بالروح القدس، الذي ننال أيضاً بالمعمودية، ليرافقنا ويسكن فينا كقوة قيامة وحياة تبقى خفية عن أعيننا الآن، لكنها تعمل فينا كارتباط دائم بالله. فلنطلب متطلبات الأحياء، لا الأموات. نطلب ما هو فوق، لا ما هو على الأرض، حتى إذا جاء الوقت المعيّن، تقيمنا هذه القوة - أي الروح القدس، روح القيامة - مع المسيح ونظهر معه في المجد بظهور مجد القيامة فينا.

لذلك، تكتمل كل متطلبات ومكونات الحياة الجديدة من خلال ظهور القيامة الآن فينا: الإيمان والسرّ. فهي تعمل فينا بالروح القدس، ونذوقها كعربون.